إِلَى عيْن ..!
قررتُ ان اكتب لكَ بعد مرورِ أعوامٍ على آخر مرة كتبتُ فيهَا إليْك .. أريدُ ان اخبِرك بكلِّ ما يجرِي في أروقَة حيَاتي ..
عن تلْك القصصِ التي عشتُها وتلكَ المعاركَ التّي خضتُها و حدِي بدُونَك ..
كنتَ بعيداً جداً للحدّ الذي ارهقنِي هذَا البعد .. ولكنّه كانَ أمراً لا مفرّ منه ..
الساعَة تشيرُ إلى الثانية عشرَ و النصفْ مساءً من يومِ الجمعة ..
اليَوم الذِي اعتدنَا ان نكونَ فيه الى جانبِ بعضنَا .. نتبادَل الحكايا ..
تخبرُنِي بجميع قصصِك المشوقة و معارككَ التِي خرجت منْها منتصراً ..
كنت استمعُ بشغفٍ للحدّ الذي لا اريدُك ان تتوَقف .. كنتَ ملهمِي الوحِيد الذِي طالمَا رغبتُ أن اكونَ قويةً مثله ..
لم تتوقَف احاديثُنا عندَ هذا الحد .. كنّا نخوض كل المواضيعَ التِي تخصُّ الدين والدُنيَا ..
لا تعلمْ كم اشتاقُ كثيراً لجلساتِنا هذه ..
ثم بعدَ ذلِك تأخذُنِي الى حيثُ عالمِي الذِي كنتُ اعشقه .. إلى المكتبَة ..
كي اشترِي مجموعتِي الجديدة و التي سأضيفها إلى باقي كتبِي التي اخترتُها بعنايَة ..
كنت تصحبنِي وتنتظر إلى ان انتهي من اقتناء جميع كتبِي ..
كنت صبوراً للحدّ الذي لم تغضبْ بالرغم من قضائي العديد من السّاعات هناك ..
لاَ أعلَم من اينَ ابدأُ لك يا عيْن قصّتي .. فبعدمَا ابعدتنِي الحياة عنك ..
كل شيءٍ تغيّر .. ماعدتُ اقرأ او اكتب ..
ما عدتُ استمتع بالأشياءِ التّي اعتدتُ الاستمتاعَ بها حينَ كنتُ إلَى جانِبك ..
كلّ شيءٍ اصبحَ باهتاً الآن في عالمِي من بعدِك ..
لم أعُد طفلتَك الصغِيرة التِي كانتْ تتشبثُ بِك ..
تلكَ الطفلَة التِي لم تتقِن سوَى اللعِب و الركض و الضَحك ..
التِي كانت تنامُ في سيّارتِك بعد يومٍ طويل جداً ملِيء بالمغامرات ..
ثم ما ان تصلَ الى المنزِل حتّى تأبَى بشدّة ان تصعدَ دونَ ان تحمِلها على كتفَيك ..
وتضعَها في سريرها لتكمِل نومها بهدوء ..
لم تتوقّف يوماً ما عن منحِي هذا الحنَان .. لا اتذَكرُ انّك مللتَ من هذَا التشبّث ..
اتعلَم يا عيْن كم اشتاقُ للنّوم على صدرِك مرةً اخرَى ..
اتذكَر جيداً حينمَا كنتُ اتيكَ حزينةً لسببٍ ما وابكي بشدّة لتضعنِي على صدرِك و تحضنني بشدّة
ثم تقرأ على رأسي المعوذات و تطلب منِي بهدوء ان اهدَء ..
حتّى ينتابنِي نعاسٌ شديد اغطُّ بعده في نومٍ عميق وكأننِي انام فيها لأول مرّة ..
لماذا منحتنِي كلّ هذا الحب و العطف ..
لدرجةٍ اعتقدتُ فيهَا بأنّ هذا العالم امنٌ جداً و أنّه لا شيءَ سوى الجمالِ فيه ..
دللتنِي لدرجة كنتُ اعتقدُ فيها بأنّه لا يمكن لأحد و لايحقّ لأحدٍ ان يرفض لِي ما أرِيد ..
افسدتني لدرجةِ أنّي لم اعد أريدُ أن ابقَى في هذَا العالم .. فلا أحد يستحقُني بقدرِك ..
اعلم جيداً بأنّك لن تقرَأ حروفِي .. و لكنّي متعبة جداً .. مرهقة جداً ..
افتقدتنِي و رحلتُ عنّي عندَ اخر محطةٍ كنّا فيها معاً للمرةِ الأخيِرة ..
اتعلَم كم مرةٍ خذِلت فيهَا طفلتُك الصغيرَة ..
اتعلَم كم كُسِر قلبَها و كمْ تأذّت .. بالتَأكيد لا تعلَم لأنّي كنت احاولُ جاهدَة أن لا اخبِرك بما يحدُث ..
كنتُ و مازِلتُ اخافُ على جدرانِ قلبِك فأنا لا اريدُها ان تتصدَع من الألم او الحزن عليّ ..
هل تعلَم كم مرةٍ اقتربت منكَ لاحكِي لك عن كلِّ شيء لكن سرعانَ ما هربتُ بعيداً دون ان تشعُر ..
كم مرةٍ جلست فِيها الى جانِبك اقاتِل بشدّة حتّى لا تشعرَ بأيّ شيء ..
و بالرغُم من ذلك كانَ احساسُك بي اقوى من كل الحروب التِي اخوضها بداخِلي ..
كانَ احساسُك ينتصر عليّ كثيراً .. وتباغتنِي بسؤالكِ "ماذا بِك" ..
لذلِك كنت اهربُ منك .. لا أعلَم كيف كنتَ تستطيع أن تميّز نبرة صوتِي ..
وتعلمَ يقيناً بأني لست على ما يُرام منها .. الهَذا الحد احببتَنِي!!
ليتكَ كنتَ قاسياً معي .. ليتَك لم تدللنِي .. ليتني لم اكُن طفلتَك المميزَة ..
أو علَى الأقل ليتكَ ابقيتنِي بجانبك .. ليتكَ اخبرتَني بأن الحياة موحِشة ..
و انّي سأخوضُ معاركَ عدةً فيهَا .. لم اكن سأغادرُك ..
كنت سأبقى إلَى جانِبك .. كنتُ سأكتفِي بحُبك ..
حينمَا انظرُ لوجهِي في المرآة .. وكأنّي انظرُ اليك ..
حتّى ملامحَك الجميلة ورّثتنِي ايّاها
ابتسامتُك .. لطفُك .. صبرُك .. قوتُك.. ايمانُك .. يقينُك .. كفَاحك ..
لماذا اشبِهُك إلَى هذا الحد في كلّ شيء !! ..
اتدرِي اكثرُ ما اخشَاه الآن .. ان ترحلَ وتتركنِي وحدِي هنا في هذا العالمِ الغرِيب ..
ارجُوك .. ان رحلْت اخبرهُم بأن يضعونِي معكَ في ذاتِ القبْر ..
على صدرِك بالتحدِيد حتّى اطمئن ..
و انامُ معكَ في سباتٍ عميق حتّى نلتقِي في الجنّة مرةً اخرَى ❤️
تعليقات
إرسال تعليق